زكريا القزويني

91

آثار البلاد واخبار العباد

فيهم : وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين . قال : رأيتها بيوتا مثل بيوتنا في جبال تسمّى الاثالث ، وهي جبال إذا رآها الرائي من بعد ظنّها متّصلة ، فإذا توسّطها رأى كلّ قطعة منها منفردة بنفسها ، يطوف بكلّ قطعة منها الطائف وحواليها رمل لا يكاد يرتقى ذروتها . بها بئر ثمود التي كان شربها بين القوم وبين الناقة ، ولمّا سار رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلى تبوك أتى على منازل ثمود ، وأرى أصحابه الفجّ الذي كانت الناقة منه ترد الماء ، وأراهم ملتقى الفصيل في الجبل ، وقال ، عليه السلام ، لأصحابه : لا يدخلنّ أحدكم القرية ولا يشربن من مائها ولا يتوضّأ منه ، وما كان من عجين فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ، ولا يخرج الليلة أحد إلّا مع صاحبه . ففعل الناس ذلك إلّا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لطلب بعير له والآخر لقضاء حاجته ، فالذي خرج لحاجته أصابه جنون ، والذي خرج لطلب البعير احتملته الريح . فأخبر بهما رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ألم أنهكم أن يخرج أحد إلّا مع صاحبه ؟ فدعا لمن أصابه جنون فشفي ، وأمّا الذي احتملته الريح فأهدته طيّء إلى رسول اللّه ، عليه السلام ، بعد عوده إلى المدينة . فأصبح الناس بالحجر ولا ماء معهم ، فشكوا إلى رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدعا اللّه تعالى فأرسل سحابة فأمطرت حتى روي الناس . خطّ قرية باليمن يقال لها خطّ هجر ، تنسب إليها الرماح الخطّيّة ، وهي أحسن أنواع خفّة وصلابة وتثقيفا ، تحمل إليها من بلاد الهند ، والصنّاع بها يثقّفونها أحسن التثقيف .